ابن الجوزي

313

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الحسن بن الخليل كان معنا بمكة ، فقالوا : ما حج العام ، وقد كان يبلغني أنه يمر إلى مكة في ليلة فما كنت أصدق حتى رأيته فعاتبني وقال : شهرتني ، ما كنت أحب أن تحدث بهذا ، فلا تعد بحقي عليك [ 1 ] . 912 - الحسن بن صالح بن حي . ولد هو وأخوه عليّ توأم سنة [ 2 ] مائة ، فكانا وأمهما يقومون الليل كله على الثلث ويقرأ ثلث القرآن ، ثم ينام ويقوم الحسن الثلث ، ويقرأ ثلث القرآن ، فماتت أمهما فحزبا الليل بينهما ، ثم مات عليّ فقام الحسن به كله ، وكان يختم كل ليلة . وباع الحسن جارية فقال : أخبروهم أنها تنخمت عندنا مرة دما . أخبرنا عبد الخالق بن أحمد قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال : أخبرنا محمد بن علي بن الفتح قال : أخبرنا أبو الحسين ابن أخي ميمي قال : حدّثنا ابن صفوان قال : حدّثنا أبو بكر القرشي قال : حدّثنا أبي قال : أخبرني سليمان بن إدريس المنقري قال : أشتهي الحسن أخي سمكا ، فلما أتي به ضرب بيده إلى سرّة السمكة فاضطربت يده ، فأمر به فرفع ، ولم يأكل شيئا ، فقيل له في ذلك ، فقال : إني ذكرت لما ضربت بيدي إلى بطنها ان أول ما ينتن من الإنسان بطنه ، فلم أقدر أن أذوقه . أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال : أخبرنا محمد بن هبة الله الطبري قال : أخبرنا / 141 / أعلي بن محمد بن بشران قال أخبرنا ابن صفوان قال : حدّثنا أبو بكر بن عبيد قال : حدّثني محمد بن الحسين قال : حدّثني عبد الله بن صالح قال : حدّثني خلف بن تميم أن حسن بن صالح كان يصلي إلى السحر ، ثم يجلس يبكي في مصلاه ، ويجلس عليّ فيبكي في حجرته ، قال : وكانت أمهم تبكي الليل والنهار ، قال : فماتت ثم مات علي ، ثم مات حسن ، فرأيت حسنا في منامي ، فقلت : ما فعلت الوالدة ؟ قال : بدلت بطول ذلك البكاء سرور الأبد ، قلت : وعلي ؟ قال : وعليّ على خير . قلت : فأنت فمضى وهو يقول : وهل يتكل إلَّا على عفوه . توفي الحسن في هذه السنة .

--> [ 1 ] في الأصل : « فلا تحدث بعد بحقي عليك » . [ 2 ] في ت : « ولد هو وأخوه على قول سنة مائة » .